فهرس الكتاب

الصفحة 7553 من 15510

واستشكل قولها: (فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان) بأنه عليه السلام كان له تسع نسوة يقسم لهن، ويعدل بينهن، فما تأتي نوبة الواحدة منهن إلا بعد ثمانية أيام، فكان يمكنها أن تقضي فيها على أنه عليه السلام كان يدنو من إحداهن في غير نوبتها، فيقبل ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم.

وأجيب: بأن القسم لم يكن واجبًا عليه فكل واحدة تتوقع حاجته في كل الأوقات، فكانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يأذن؛ لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أذن لها، قاله القرطبي والعلاء بن العطار.

قال القسطلاني: والصحيح عند الشافعية وجوب القسم عليه، فيحتمل أنها كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أذن لها، وفي هذا الحديث: أن القضاء موسع ويصير في شعبان مضيقًا ما لم يفته بغير عذر شرعي، وإلا فيتعين قضاؤه فورًا، وما في (( الفتح ) )من تسويته بين العذر وغيره غير ظاهر من الحديث، ولا مسلم الحكم، فتأمله.

وأنه لا يجوز تأخيره حتى يدخل رمضان وأن حق الزوج مقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضًا مضيقًا، قال العيني: واتفق العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع وبعلها حاضر إلا بإذنه لحديث أبي هريرة في مسلم: (ولا تصوم إلا بإذنه) ، وقال الباجي: والظاهر أنه ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان بخلاف صوم التطوع.

ونقل القرطبي عن بعض أشياخه: أن لها أن تقضي بغير إذنه؛ لأنه واجب ويحمل الحديث

على التطوع. انتهى.

ومذهبنا: أنه لا يجوز لها أن تصوم الفرض الموسع وقته إلا بإذن الزوج كما مر غير مرة.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

كتاب الصوم

باب: الحائض تترك الصوم والصلاة

الجزء 3 - الصفحة 913

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت