وقال في (( الفتح ) ): واستدل بحديثي ابن عباس وأبي هريرة المذكورين في هذا الباب على أن لقطة مكة لا تلتقط للتملك بل للتعريف خاصة وهو قول الجمهور واختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى ربها أما المكي فظاهر وأما الأفاقي فلا يخلو غالبًا من وارد إليها، قال ابن بطال: وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود واحتج ابن المنير لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفي الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت للمنشد لأن الاستثناء من النفي بإثبات فيلزم أن مكة كغيرها وتخصيصها في الحديث وافق الغالب فلا مفهوم له لأن الغالب أن صاحبه إيباس من وجدانها لتعرف الناس في الآفاق فدعا داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة فلا يعرفها فلذا أمر الشارع عليه السلام لا يأخذها إلا من عرفها وفارقت لقطة العسكر ببلاد الحرب بعد تفرقهم فإنها لا تعرف في غيرهم باتفاق لإمكان عود صاحب اللقطة إلى مكة فيمكن التوصل إلى معرفة صاحبها بخلاف صاحب لقطة العسكر انتهى فليتأمل أوائل كلامه المنقول عن ابن بطال من أن الجمهور على أن لقطة مكة لا تلتقط إلا للتعريف فإن الذي في ابن بطال خلافه وحديث الباب أخرجه المصنف أيضًا في الحج وفي العلم وفي غيرهما وأخرجه مسلم في الحج وأبو داود في العلم والديات والنسائي في العلم والترمذي وابن ماجه في (الديات) .
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 4 - الصفحة 624
(8) (باب لاَ تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْن) تحتلب بفوقيتين بينهما حاء مهملة ساكنة مبني للمفعول كذا في بعض الأصول ووقع في بعضها بحذف الفوقية الثانية