فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واعترضه العيني فقال: هذا غير صحيح؛ لأن البخاري ترجم على حديث المقدام باستحباب الكيل والطعام الذي يشترى الكيل فيه واجب فهذا الظهور الذي أداه إلى أن جعل المستحب واجبًا والواجب مستحبًا، انتهى.
وأقول: تقدم أن العيني قدر في الترجمة باب في بيان استحباب الكيل في المبيعات، انتهى.
فيرد عليه ما أورده على (( الفتح ) )على أنا وجهنا الاستحباب في ذلك هناك.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 4 - الصفحة 139
(53) (باب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومدهم) قال الزركشي: كذا لأكثرهم؛ أي: أهل المدينة ويروي: (ومده) بالإفراد وهو ظاهر، وقال في (( الفتح ) ): في رواية النسفي: بصيغة الجمع، وكذا لأبي ذرٍّ عن غير الكشميهني، وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم، والضمير يعود للمحذوف في صاع النبي؛ أي: صاع أهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ومدهم، ويحتمل أن يكون الجمع لإرادة التعظيم، واعترضه العيني فقال: هذا التعسف لأجل عود الضمير، والتقدير: بصاع أهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم غير موجه ولا مقبول؛ لأن الترجمة في بيان صاع النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص لا في بيان صاع أهل المدينة ولأهل المدينة صيعان مختلفة، انتهى.
وأجاب في (( الانتقاض ) )بأن المراد بصاعهم ما قدروه على صاعهِ صلى الله عليه وسلم خاصة، وقال العيني بعد قليل: وجه الضمير في مدهم أن يعود إلى أهل المدينة، وإن لم يمض ذكرهم؛ لأنهم اصطلحوا على الصاع والمد كما اصطلح أهل الشام على المكوك، انتهى.
فوقع في التعسف الذي عابه، انتهى. فتأمله.
وقال الكوراني: إضافة الصاع والمد إلى النبي لأنه عين مقدارهما أو لأنه قررهما على ما كان أو لأنه دعا فيهما بالبركة، وأما الإضافة إلى أهل المدينة فلأنهم يتعللون بهما.