(( صحيحه ) )، ولا يشكل عليه ما نقل عنه أنه قال: ما أدخلت في (( الجامع ) )إلا ما صح؛ لأنا نقول معناه ما ذكرت فيه مسندًا إلا ما صح.
وقال الحميدي والدارقطني وجماعة من المتأخرين: إنما يسمى هذا تعليقًا إذا كان بصيغه الجزم، وسقط من أول إسناده واحد فأكثر تشبيهًا بتعليق الجدار لقطع الاتصال، ولا يسمى بذلك ما سقط من وسط إسناده أو آخره، ولا ما كان بصيغة التمريض، كما نبه على ذلك ابن الصلاح، وكذا العراقي حيث قال:
~وإن يكن أول الإسناد حذف مع صيغة الجزم فتعليقًا عرف
~ولو إلى آخره
وفي (( تغليق التعليق ) )للحافظ ابن حجر: التعليق هو أن يحذف من أول الإسناد رجلًا فصاعدًا معبرًا بصيغة لا تقتضي التصريح بالسماع مثل: قال وروي، وزاد وذكر، ويروي ويذكر ويقال، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم والتمريض.
وفي شرح (( ألفية العراقي ) )لناظمها ما يقتضي أنه في اصطلاح المتقدمين خاص بما إذا كان بصيغة الجزم، وأنه عند المتأخرين أعم.
نبذ من مصطلح أهل الحديث
أنواع الحديث
والمدلَّس: بفتح اللام المشددة، ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يسقط اسم شيخه ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو إلى من فوقه فيسند عنه بلفظ: لا يقتضي الاتصال بل يوهمه نحو: عن فلان أو قال فلان موهمًا أنه سمعه منه وهو تدليس إن عاصر الذي روى عنه، ولم يسمع منه أصلًا أو سمع منه غير ما دلسه عنه، ولا يقبل ممن عرف بذلك إلا ما صرح فيه بالاتصال.
وفي (( الصحيحين ) )من المصرح فيه بالسماع كثيرًا كالأعمش، وما فيهما معنعنًا محمول على السماع من وجه آخر، ولو لم نطلع عليه تحسينًا للظن بهما.
ثانيهما: تدليس التسوية بأن يسقط ضعيفًا بين ثقتين فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو أقبح التدليس، وكان بقية بن الوليد يفعله أكثر من غيره.
ثالثها: تدليس الشيوخ بأن يسمى شيخه بغير اسمه المعروف، أو يصفه بغير ما يشتهر به تعمية، وهو جائز؛ لتيقظ الطالب واختباره.