فهرس الكتاب

الصفحة 4787 من 15510

ثانيهما: أن الناس أصابهم القحط زمن عمر بن الخطاب، فقال: كم بقي من أنواء الثريا؟ فقال له العباس: زعموا يا أمير المؤمنين أنها تعترض في الأفق سيما فما مرت حتى نزل المطر، فانظروا إلى عمر والعباس قد ذكرا الثريا، ونوءها، وتوقعا ذلك في وقتها، ثم قال: إن من انتظر المطر من الأنواء على أنها فاعلة له دون الله فهو كافر، ومن اعتقد بأنها فاعلة بما جعل الله فيها فهو كافر أيضًا؛ لأنه لا يصح الخلق والأمر إلا له تعالى كما قال: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف:54] ، ومن انتظرها وتوكف المطر منها على أنها عادة أجراها الله تعالى فلا شيء عليه؛ لأن الله تعالى أجرى العوائد في السحاب، والرياح، والأمطار لمعان ترتب في الخلق، وجاءت على نسق في العادة. انتهى، وتقدم.

وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: طرح الإمام المسألة على أصحابه، وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر، ويستنبط منه: أن للولي المتمكن من النظر في الإشارات أن يأخذ منها عبارة ينسبها إلى الله تعالى، كذا قرأت بخط بعض

شيوخنا، وكأنه أخذه من استنطاق النبي أصحابه عما قال ربهم وجعل الاستفهام فيه على الحقيقة، لكنهم رضي الله عنهم، فهموا خلاف ذلك، ولهذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله. انتهى.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب الاستسقاء]

باب: لا يدري متى يجيء المطر إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت