فهرس الكتاب

الصفحة 4656 من 15510

ثم قال: وأما إيتاره عليه السلام على الراحلة فيجوز أن يكون قبل أن يغلظ أمر الوتر، ثم أحكم ولم يرخص في تركه، فالتحق بالواجبات في هذا الأمر لأحاديث ذكرناها في الباب السابق، والنظر والقياس يقتضي عدم جوازه على الراحلة؛ لأن الأصل المتفق عليه: عدم جواز صلاة الرجل وتره على الأرض قاعدًا وهو يقدر على القيام، فكذلك لا يصليه على راحلة وهو يقدر على النزول، قال الطحاوي: فمن هذه الجهة عندي ثبت نسخ الوتر على الراحلة.

ثم قال العيني: فإن قلت: كيف يكون النسخ بما ذكرت، وقد صح عن ابن عمر: أنه كان يوتر على راحلته بعد النبي ويقول: كان رسول الله يفعل ذلك؟ قلت: يجوز أن يكون الوتر عنده كالتطوع، على أنه مجاهدًا، روى عنه أنه كان ينزل للوتر، فعلى هذا يجوز أن يكون ما فعله ابن عمر من وتره على الراحلة قبل علمه بالنسخ، ثم لما علمه رجع إليه، وترك الوتر على الراحلة.

قال: وبهذا التقدير بطل ما قاله ابن بطال وما قاله الكرماني _ أي: مما نقلناه عنهما فيما مر _ وبطل ما قاله بعضهم: إن هذا الحديث يدل على كون الوتر نفلًا فيا للعجب من هؤلاء كيف يتركوا الأحاديث الدالة على الوجوب، ويتركوا الإنصاف، وسلكوا طريق التعسف لترويج ما ذهبوا إليه من غير برهان قاطع؟ انتهى.

وأقول: كيف يقاوم حديث غير هذا (( الصحيح ) )له؟ وأين الاتفاق على عدم جواز صلاة الرجل وتره على الأرض قاعدًا؟ ويبعد كل البعد أن لا يعلم النسخ لو ثبت مثل ابن عمر.

ورواة الحديث كلهم مدنيون، وأخرجه مسلم، والترمذي، وابن ماجه في الصلاة هنا.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب الوتر]

(6) (بَابُ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ) أي: كالحضر، لا ما زعم بعضهم من عدم طلبه للمسافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت