فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 4 - الصفحة 855
(51) (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها) قال في (( الفتح ) )كذا للجميع إلا الكشميهني وابن شبوية فقالا فيها بدل عليها وإلا النسفي فإنه أخر البسملة ووقع في بعض النسخ زيادة باب في الهبة وفضلها بين قوله كتاب الهبة وفضلها وبين قوله والتحريض عليها، ووقع في بعض آخر هكذا لكن بإسقاط البسملة والنسخ مختلفة والهبة بكسر الهاء وتخفيف الموحدة وبهاء التأنيث نحو عدة وهي عوض عن فائها إذ أصله وهب.
قال في (( المصباح ) ): وهبت مالًا لزيد أهبه له هبة أعطيته بلا عوض وموهبًا وموهبة أيضًا وكسرت الهاء منهما لجريانهما على الفعل مثل الموعد والموعدة ويتعدى إلى الأول باللام وفي التنزيل {يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى:49] .
قال ابن القوطية والسرقصطي والمطرزي وجماعة ولا يتعدى بنفسه إلى الأول فلا يقال وهبتك مالا والفقهاء يقولونه وقد يجعل له وجه وهو أن يتضمن وهب معنى أعطي فيتعدى بنفسه إلى مفعولين لكنه لم يسمع في كلام فصيح، انتهى.
وقال ابن الملقن في (( التوضيح ) )أصل الهبة من هبوب الريح؛ أي: مروره وحقيقتها التملك بلا عوض تبرعًا في الحياة، انتهى.
واعترضه العيني فقال هذا غلط صريح بل الهبة مصدر من وهب يهب وأصلها وهب بفتح الواو وسكون الهاء فلما حذفت الواو تبعًا لفعله عوضت عنها الهاء، انتهى.
وأقول: يجوز أن يكون المراد بالهبة هنا غير المصدر كما هو ظاهر وهذه يصح أخذها من هبوب الريح لأنها تمر من الواهب إلى الموهب له على أنا لو أردنا المصدر لم يمتنع ما قاله لأن هذا أخذ وبابه أوسع كما قالوا في البيع مأخوذ من الباع وغير ذلك فلا غلط فضلًا عن كونه صريحًا فتأمل ثم قال العيني ومعناها في اللغة إيصال الشيء للغير بما ينفعه سواء كان مالًا أو غير مال يقال وهبت له مالًا ووهب الله فلانًا ولدًا صالحًا ويقال وهبه مالًا ولا يقال وهب منه ويسمى الموهوب هبة وموهبة، انتهى.