فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 15510

(أرحنا بها يا بلال) . وفي رواية ابن عرعرة: (فإذا سمع الأذان) ، وهو أخص، ووقع في الترجمة: (فأقيمت الصلاة) ، وهي أخص، ولعلها المرادة من الأذان ومن حضور الصلاة لما هو المعروف من عادته الغالبة أنه لا يخرج من بيته إلا إذا أقيمت الصلاة، وعلى هذا فتحصل المطابقة بين الحديث والترجمة.

واستدل بالحديث: على أنه لا يكره للإنسان التشمير في الصلاة؛ لأنه إنما يكره له التشمير وكف الشعر والثياب إذا كان يقصد بذلك الصلاة.

ولذلك قال مالك: لا بأس أن يقوم إلى الصلاة على هيئة جلوسه وبذلته، قاله ابن بطال ومن تبعه. قال ابن الملقن: وأصحابنا كرهوا ذلك مطلقًا لإطلاق النهي عنه في (( الصحيح ) ).

وقال في (التحفة) : ويكره كف شعره بنحو عقصه، أو رده تحت عمامته، أو كف ثوبه بنحو تشمير كمه أو ذيله أو شد وسطه أو غرز عذبته، أو دخوله فيها كذلك وإن كان إنما فعله لشغل أو كان يصلي على جنازة، للخبر المتفق عليه: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبًا ولا شعرًا) ، وحكمته: منعه من السجود معه غالبًا، مع أنه ينافي الخشوع والتواضع، ولذا كره كشف الرأس والمنكب والاضطباع، ولو من فوق القميص خلافًا لبعضهم.

ونظر في (( فتح الباري ) ): في كلام ابن بطال قال: لأنه يحتاج إلى ثبوت أنه كان له هيئتان، ثم لا يلزم من ترك التهيئة للصلاة عدم وقوعه.

وفيه: الترغيب في التواضع، وخدمة الرجل أهله، وإن كان من الأئمة المعتبرين؛ فإن ذلك من فعل الصالحين، اتباعًا لسيدهم سيد المتواضعين، وترجم عليه المصنف في الأدب: كيف يكون الرجل في أهله.

والحديث: أخرجه المؤلف أيضًا في الأدب، والنفقات، والترمذي في الزهد، وقال: صحيح.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب الأذان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت