فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سادسها لا يجوز بيعه إلا إذا أعتقه الذي اشتراه وكأن صحة البيع عند هذا القائل به موقوفة فإن أعتقه تبين صحة البيع وإلا فلا وقال في (( الفتح ) )ومال ابن دقيق العيد إلى تقييد الجواز بالحاجة فقال من منع بيعه مطلقًا كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجازه في بعض الصور فله أن يقول الحديث مخصوص بالصورة التي ورد فيها لأن الواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا يلزمه القول به في غيرها قال: وأجاب من أجاز مطلقًا بأن قوله وكان محتاجًا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة ليبيعه ليبين للسيد جواز البيع ولولا الحاجة لكان عدم البيع أولى وأما من ادعى أنه إنما باع خدمته فقد أجبت عنه فيما تقدم
بأنه لا تعارض بين الحديثين وبأن المخالفين لا يقولون بجواز بيع خدمة المدبر وقد اتفقت طرق رواية عمرو بن دينار عن جابر على أن البيع وقع في حياة السيد إلا ما أخرجه الترمذي عن جابر بلفظ أن رجلًا من الأنصار دبر غلامًا له فمات ولم يترك مالًا غيره وقد أعله الشافعي بأنه سمعه من ابن عيينة مرارًا ولم يذكر قوله فمات وكذلك رواية أحمد وإسحاق وابن المديني والحميدي وابن أبي شيبة عن ابن عيينة ووجه البيهقي الرواية المذكورة فإن أصلها أن رجلًا من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه من نعيم قال البيهقي فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس إخبارًا عن أن المدبر مات فحذف من رواية ابن عيينة قوله إن حدث به حدث فوقع الغلط بسبب ذلك والله أعلم.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ