فهرس الكتاب

الصفحة 5345 من 15510

وقيل: التحري: الأخذ بالأغلب، وهو ظاهر روايات مسلم، وقال ابن حبان: البناء على اليقين غير التحري؛ إذ البناء: أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلًا فعليه أن يطرح الشك، والتحري: أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني على غلبة الظن، وبه قال مالك وأحمد.

والمشهور عن أحمد: أن التحري يتعلق بالإمام، فهو الذي يبني على غلبة ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائمًا، وعن أحمد رواية كالشافعية، وأخرى كالحنفية، وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولًا استأنف، وإن كثر بني على غالب ظنه وإلا فعلى اليقين.

ونقل النووي: أن الجمهور كالشافعي، وأن التحري هو القصد: قال تعالى: {فأولئك تحروا رشدًا} [الجن:14] ، وحكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله عليه السلام: (لا غرار في صلاة) : أنه لا يخرج منها إلا بيقين، فهذا يوافق الشافعي. وأبعد من زعم أن التحري في الخبر مدرج من كلام ابن مسعود أو من دونه لتفرد منصور به عن إبراهيم؛ لأن الإدراج لا يثبت بالاحتمال.

واستدل بالحديث على أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يبطلها، والحديث: تقدم الكلام عليه أيضًا في باب ما جاء في القبلة.

وقال الكرماني: فإن قلت: الحديثان السابقان يدلان على أن سجود السهو قبل السلام، وهذا على أنه بعده؟ قلت: لا كلام في جواز الأمرين، إنما النزاع في الأفضل، فقال الشافعي: قبله أفضل، وقال أبو حنيفة بالعكس، وقال مالك: إن كان السهو بالنقصان _ كما في الحديثين _ فقبله، وإن كان بالزيادة فبعده كما في هذا الحديث. انتهى.

وأقول: الصحيح عند

الشافعية: أن الخلاف في الجواز والإجزاء لا في الأفضلية، فاعرفه

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[أبواب السهو]

باب: إذا سلم في ركعتين أو ثلاث فسجد سجدتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت