فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تنبيه: قال النووي: في هذه الأحاديث: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من ذهاب كمال الخشوع، ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب، وهذا إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز التأخير،
وحكى المتولي وجهًا: أنه يبدأ بالأكل وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته. انتهى.
وأقول: هذا خلاف الصواب كما قاله ابن الملقن، أو هو محمول على ما إذا خاف ضررًا بينا لو اشتغل بالصلاة.
وقال في (( الفتح ) ): وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع، ثم فيه نظر؛ لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك، وإذا صلى لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة، وتستحب الإعادة عند الجمهور إن أراد بالمحافظة المحافظة على أصل الوقت، فليتأمل. انتهى.
وأقول: في دعواه بقاء الكراهة حينئذ نظر.
ثم قال: ويستثنى من ذلك الصائم، فلا تكره صلاته بحضرة الطعام، إذ الممتنع بالشرع لا يشغل العاقل به نفسه إن غلب استحب له التحول من ذلك المكان. ثم قال: ما يقع في بعض كتب الفقه: (إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء) لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ، كذا في (شرح الترمذي) لشيخنا أبي الفضل، لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل ابن علية عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، مرفوعًا: (إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدؤوا بالعشاء) ، فإن كان ضبطه فذاك، وإلا فقد رواه أحمد في (( مسنده ) )عن إسماعيل بلفظ: (وحضرت الصلاة) ، ثم راجعت (مصنف ابن أبي شيبة) فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد. انتهى.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ