فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكن قال هنا القسطلاني: تعلق بهذه الغاية الحنفية في صحة الطواف بالانقطاع، وإن لم تغتسل؛ لكن الأصح عندهم: وجوبه؛ لأنه يجب بتركه الجابر، فلو طافت بعد الانقطاع قبل الغسل وجب عليها بدنة، كذلك النفساء، والجنب، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما. انتهى.
وأقول: ليتأمل تقييده طوافها بالانقطاع؛ فإنه ربما يفهم أنه لا يصح قبله عندهم، وقد نقلنا أن مذهبهم: الإطلاق، إلا أن يريد أن هذا الحديث دل على الجواز بمعنى الصحة بعد الانقطاع، وأما قبله: فيعلم حكمه من غيره، فتأمله.
نعم نسبه الكرماني لبعض العلماء حيث قال:
فإن قلت: المفهوم منه: أن مجرد الطهارة عن الدم وانقطاعه كاف في صحة الطواف بدون الغسل إذ حكم ما بعد الغاية خلاف ما قبلها، فيكون حكمه حكم الصوم؟
قلت: ذلك مذهب بعض العلماء، وأما عندنا فالجواب: أنه لا يلزم من ذكر الغاية أن لا يكون موقوفًا على أمر آخر كقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة:230] ؛ فإن مجرد النكاح ليس محلًا للزوج الأول، بل لا بد من طلاق الثاني وغيره سلمنا؛ لكن معناه حتى تطهري طهارة كاملة إذ المطلق مصروف إلى الكمال، أو وجوب الغسل مستفاد من حديث: (الطواف صلاة) ، ولو صحت الرواية بلفظ المضارع من باب التفعل، فالأمر أظهر إذ التطهير مبالغة في الطهارة، وذلك بالغسل. انتهى.
قال الخطابي: في الحديث دليل على أنه لا يجوز لهما دخول المساجد، وعلى أن الطواف لا يجزئ مع الحدث.
واعترضه الكرماني فقال: لا دليل فيه عليهما إذ لا يلزم من امتناع الطواف امتناع دخول المسجد، ولا كونه لأجل الحدث لجواز أن يكون للبث في المسجد. انتهى.
وأقول: يؤيده كلام النووي المار آنفًا.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
كتاب الحيض