فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 2 - الصفحة 1159
(9) (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً) نصب على التمييز، وكلام شيخ الإسلام يقتضي أنه حال حيث قال: أي: في جماعة.
وبذلك صرح العيني، فقال بعد أن ذكر أنه
منصوب بنزع الخافض: أي: بجماعة، ويجوز أن يكون حالًا إذا قدر: باب صلاة القوم الكسوف حال كونهم جماعة، فطوى ذكر الفاعل للعلم به. انتهى.
وأقول: يجوز أن يكون حالًا من (صلاة) : أي: مجتمعًا فيها، ويجوز أن يكون كلام شيخ الإسلام إشارة إلى نصبه على الظرفية لكنها مجازية، فتأمل.
قال العيني: أشار بالترجمة إلى أن صلاة الكسوف بالجماعة سنة، قال صاحب (الذخيرة) من أصحابنا: الجماعة فيها سنة، ويصلي بهم الإمام الذي يصلي الجمعة والعيدين، ثم قال: فإن لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى.
وقال في (( الفتح ) ): أي: وإن لم يحضر الإمام الراتب فيؤم بهم بعضهم، وبه قال الجمهور، وعن الثوري: إن لم يحضر الإمام صلوا فرادى.
واعترضه العيني فقال: إذا لم يكن الإمام حاضرًا كيف يصلون جماعة؟ ولا تكون الصلاة بالجماعة إلا إذا كان فيهم إمام؛ فإن لم يكن إمام وصلوا فرادى لا يقال: صلوا بجماعة، وإن كانوا جماعات. انتهى.
وأقول: مراد (( الفتح ) ): أنه لا يشترط لصحة صلاة الكسوف جماعة وجود الإمام الذي يصلي الجمعة والعيدين، فيسن لاثنين فأكثر أن يصلوا الكسوف جماعة، وإن لم يكن الإمام السلطان ولا نائبه، وهذا مذهب الجمهور، منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، ومراده: الرد على من اشترط في صلاة الكسوف ألا يصليهما بالناس إلا الإمام الذي يصلي الجمعة والعيدين، وهذا مذهب البخاري بدليل الآثار التي ذكرها؛ فإن من صلى فيها جماعة لم يكن إمام جمعة، ولا عيدين، وما قرره العيني مبني على مذهبه، فلم يتوارد الكلامان على محل واحد.