فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الزمخشري: في قوله تعالى: {كلا إنها كلمة هو قائلها} [المؤمنون:100] لا غيره، فإن قلت: لا يلزم من قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان:13] أن غير الشرك لا يكون ظلمًا.
قلت: التنوين في بظلم للتعظيم فكأنه قال: لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم، فلما تبين أن الشرك ظلم عظيم علم أن المراد لم يلبسوا إيمانهم بشرك.
فإن قلت: لم ينحصر الظلم العظيم على الشرك، قلت: عظمة هذا الظلم معلومة بنص الشارع، وعظمة غيره غير معلومة، والأصل عدمها.
فإن قلت: كيف دلت القصة على الترجمة؟ قلت: لما علم أن بعض أنواع الظلم كفر وبعضها ليس بكفر فبعضها دون بعض ضرورة.
وقال الخطابي: إنما شق عليهم؛ لأن ظاهر الظلم الافتئات بحقوق الناس وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي فظنوا أن المراد ههنا معناه الظاهر فأنزل الله الآية.
وفي إسناد الحديث ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض الأعمش عن شيخه إبراهيم
النخعي عن خاله علقمة بن قيس، والثلاثة كوفيون فقهًاء، وهذا من أحد ما قيل فيه أصح الأسانيد، وفيه التحديث بصورة الجمع والإفراد والعنعنة.
وأخرجه المؤلف في باب أحاديث الأنبياء، وفي التفسير ومسلم في الإيمان، والترمذي، وفيه: أن درجات الظلم تتفاوت كما ترجم له، وأن المعاصي لا تسمى شركًا، وأن من لم يشرك بالله شيئًا فله الأمن وهو مهتد.
واستشكل: بأن العاصي قد يعذب فما هو الأمن والاهتداء الذي حصل له.
وأجيب: بأنه آمن التخليد في النار مهتد إلى طريق الجنة.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ