فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذلك أنه لما خرج من بخارى كتب إليه أهل سمرقند يطلبونه إلى بلدهم، فسار إليهم، فلما كان بخرتنك بلغه أنه وقع بسببه فتنة إذ قوم يريدون دخوله، وآخرون يكرهونه، وكان له أقرباء بها، فنزل عندهم حتى ينجلي الحال، فأقام بها فحصل له أدنى مرض، ثم أرسلوا إليه يلتمسون ذهابه إليهم، فأجاب وتهيأ للركوب، فلما مشى نحو عشرين خطوة قدموا إليه دابة ليركبها فقال: أرسلوني فقد ضعفت، فأرسلوه، فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضي عليه، فسال منه عرق كثير ولم ينقطع حتى أدرج في أكفانه.
وقيل: إنه ضجر ليلة فدعا بعد أن فرغ من صلاته بقوله: اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فمات من وقته.
واستشكل دعاؤه المذكور بما أخرجه في (( صحيحه ) )عن أبي هريرة: من قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ) )فيكره تمنيه حينئذٍ.
وأجيب: بأن الضر في الحديث محمول على الدنيوي، أما الضر الأخروي فيجوز، بل يندب تمني الموت لأجله خوفًا على دينه، والأولى أن يدعو الإنسان بما في حديث (( الصحيحين ) ): عن أنس من قوله عليه الصلاة والسلام: (( اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) )فخير الناس من طال عمره وحسن عمله.
وإلى الحالتين المذكورتين أشرت بقولي:
~طول الحياة حميدة إن راقب الرحمن عبده
~وبضدها فالموت خير والسعيد أتاه رشده
ترجمة البخاري
وسبب تصنيفه له والمحرك لهمته لجمعه: ما سمعه من شيخه إسحاق بن راهويه من قوله: لو جمعتم كتابًا مختصرًا في صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح، وما رواه هو
نفسه في المنام قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه صلى الله عليه وسلم، وبيدي مروحة أذب بها عنه، فسألت بعض المعبرين فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح.