وقال الكرماني: فإن قلت: كل من اللفظين يغني عن الآخر إذ المؤمن لا يكون إلا محتسبًا، والمحتسب لا يكون إلا مؤمنًا فهل غير التوكيد فيه فائدة أم لا؟.
قلت: المصدق للشيء ربما لا يفعله مخلصًا بل للرياء ونحوه، والمخلص في الفعل ربما لا يكون يصدق بثوابه، وبكونه طاعة مأمورًا به سببًا للمغفرة ونحوه أو الفائدة هي التأكيد ونعم الفائدة.
وقال البرماوي في الأول: فيه نظر.
(غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) : زاد أحمد من حديث أبي سلمة: (وما تأخر) كما سيأتي التنبيه عليه في الصيام.
وقوله: (مِنْ ذَنْبِهِ) : مفرد مضاف فيعم كل ذنب لكن من الصغائر ومن غير حق الآدمي كما مر، ورجال هذا الإسناد كلهم أئمة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة.
وأخرجه المؤلف في الصيام، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، و (( الموطأ ) )وغيرهم.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 1 - الصفحة 404
(29) (بَابٌ) : بالتنوين وعدمه، وسقط الباب للأصيلي (الدِّينُ) : أي: دين الإسلام؛ لأنه الدين المعهود بالحقية (يُسْرٌ) : _ بضم السين، وإسكانها _ نقيض العسر، ومعناه: التخفيف؛ أي: ذو يسر بالنسبة لسائر الأديان قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] ، أو ميسر من إطلاق المصدر على المفعول أو جعل الدين يسرًا مبالغة كقول بعضهم في النبي صلى الله عليه وسلم أنه الرحمة مستدلًا بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء:107] .
فرفع الله تعالى عن هذه الأمة ببركته صلى الله عليه وسلم الإصر الذي كان من قبلهم، ومن أوضح الأدلة على ذلك أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم، وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم، وإرضاء الخصم إذا كان الحق لآدمي، وهذه الترجمة بعض الحديث المرفوع في الباب.