فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما في غير أيام الفتنة فاختلف العلماء في العزلة والاختلاط أيهما أفضل؟ فمذهب الشافعي والأكثرين: تفضيل الخلطة لما فيها من اكتساب الفوائد وشهود شعائر الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتكثير سواد المسلمين وإيصال الخير إليهم ولو بعيادة المرضى وتشييع الجنائز وإفشاء السلام والتعاون على البر والتقوى وإعانة المحتاج وحضور جماعاتهم، وغير ذلك مما يقدر عليه كل أحد فإن كان صاحب علم أو زهد تأكد فضل اختلاطه، وذهب آخرون إلى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة المحققة، لكن بشرط أن يكون عارفًا بوظائف العبادة التي تلزمه وما يُكلف به قال: والمختار تفضيل الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع في المعاصي.
وأقول:
فالمختار في عصرنا تفضيل الانعزال لندور خلو المحافل عن المعاصي. انتهى.
وسيأتي في الفتن حديث سلمة بن الأكوع: أنه لما قتل عثمان خرج سلمة إلى الربذة، فتزوج هناك امرأة فولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتى كان قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة.
وفي حديث آخر: أنه دخل على الحجاج فقال له: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبك تعربت؟ قال: لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 1 - الصفحة 342
(13) (بَابُ) : بإضافة باب لا غير وسقط للأصيلي فما بعده خبر لمحذوف، أي: هذا (قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : ومقوله: (أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ) : أي: كما للأصيلي في غير الأصل وفرعه بدله بناء على ترادفهما وذلك؛ لأنه كلما كان الرجل أقوى في دينه وأتقى كان أعرف بربه في الواقع وينشأ عن ذلك مزيد خشيته وخوفه وذلك يدل على قبول الإيمان الزيادة والنقصان.