فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 15510

نعم: روى مسلم معناه _ كما عند المصنف في الجهاد _ عن أبي سعيد وهو حديث الأعرابي الذي سأل: أي الناس خير؟ قال: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قال: ثم من؟ قال: (مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره) ، وليس فيه ذكر الفتن، وهي زيادة من حافظ فيقيد بها المطلق، قاله في (( الفتح ) ).

وقال الكرماني: فإن قلت: كيف الجمع بين مقتضى هذا الحديث من اختيار العزلة وبين ما ندب إليه الشارع من اختلاط أهل المحلة لإقامة الجماعة وأهل البلدة للجمعة وأهل السواد مع أهل البلدة للعيد وأهل الآفاق للوقوف بعرفة وفي الجملة اهتمام الشارع بالاجتماع معلوم.

ولهذا قال الفقهاء: يجوز نقل اللقيط من البادية إلى القرية ومن القرية إلى البلد لا عكسها ولا شك أن الإنسان مدني بالطبع محتاج إلى السواد الأعظم وكمال الإنسان لا يحصل إلا بالتمدن؟، قلت: ذلك عند عدم الفتنة وعدم وقوعه في المعاصي وعدم الاجتماع بالصلحاء، وأما اتباع الشعف والمقاطر وطلب الخلوة والانقطاع فإنما هو في أضداد هذه الحالات.

وقال النووي: في الحديث فوائد منها: فضل العزلة في أيام الفتن إلا أن يكون الإنسان ممن له قدرة على إزالة الفتنة فإنه يجب عليه السعي في إزالتها، إما فرض عين، وإما فرض كفاية بحسب الحال والإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت