فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ووجه المطابقة يؤخذ من قوله: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي) : فإنه دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة، والخروج إليها، ومن لازمه: أن لا يفعل قبلها شيء غيرها، فاقتضى ذلك التبكير إليها، قاله في (( فتح الباري ) )أخذًا من الكرماني، فليتأمل.
ففيه خفاء، ولذا اعترض ابن المنير على البخاري فقال: إنما يدل هذا على البداءة بالصلاة، ثم الخطبة، ثم النحر، لا على التبكير الذي ترجم عليه، ثم قال: ويحقق ما قلناه: أنه قال في طريق أخرى تأتي: (إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة) ، فالأولية باعتبار المناسك لا باعتبار النهار. انتهى.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 2 - الصفحة 1017
(11) (بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) قال في (( فتح الباري ) ): مقتضى كلام أهل اللغة والفقه: أن أيام التشريق ما بعد النحر على اختلافهم في أنها ثلاثة، أو يومان؛ لكن ما ذكروه في سبب تسميتها بذلك يقتضي دخول يوم العيد فيها، وحكى أبو عبيد فيه قولين:
أحدهما: لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي؛ أي: يقددونها ويبرزونها للشمس.
ثانيهما _ وهو أعجب إلى _ لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر، فصارت تبعًا ليوم النحر.
وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام
التشريق سميت بذلك؛ لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس، وعن ابن الأعرابي قال: سميت بذلك؛ لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس، وقال ابن السكيت: هو من قول أهل الجاهلية: أشرق ثبير كيما نغير؛ أي: ندفع لننحر. انتهى.