تذييل: قال ابن الملقن وتبعه العيني: واعلم أن كلما في البخاري: أخبرنا محمد، أخبرنا عبد الله، فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن المبارك، وأن ما كان فيه أخبرنا محمد عن أهل العراق كأبي معاوية والفزاري ويزيد بن هارون فهو ابن سلام البيكندي، وما كان فيه عبد الله غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي مولى جد البخاري، وما كان فيه أنبأنا يحيى غير منسوب فهو ابن موسى البلخي، وقد فسر سائر شيوخه غير أصحاب ابن المبارك فإنهم جماعة، وما كان فيه أنبأنا إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، انتهى.
الفائدة السابعة: في شرط الراوي للحديث
وهو أن يكون مكلفًا عدل رواية متقنًا، ويعرف إتقانه بموافقة الثقات، ولا تضر مخالفته النادرة، ويقبل الجرح ممن بين سببه لا من غيره؛ للاختلاف فيما يوجبه بخلاف التعديل فلا يشترط بيان سببه، ورواية العدل عن آخر من غير بيان حاله لا تكون تعديلًا مطلقًا.
وقيل: إن كانت عادته أن لا يروي إلا عن عدل كالشيخين يعني في (( الصحيحين ) )فتعديل وإلا فلا، ولا يقبل مجهول العدالة عند الأكثر وهو من جهلت عدالته في الباطن، وكذا مجهول الحال وهو من لم تعلم عدالته في الباطن والظاهر، وكذا مجهول العين وهو في الاصطلاح من له راوٍ فقط، وهذا ما في (ألفية العراقي وشروحها) .
وقال ابن حجر في (نخبته وشرحها) : فإن سمي الراوي وانفرد راوٍ واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلًا لذلك وإن روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثق فهو مجهول الحال، وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة من غير قيد، وردها الجمهور، والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها،
بل هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين، ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جرح بجرح غير مفسر، انتهى.