فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 15510

وهي مهمة إذ لابدَّ لكلِّ خائض في علم ما من العلوم من معرفة اصطلاحِ أهله، وإلاَّ لم تحصل له فائدة تامة، ومن فوائد معرفة الاصطلاحات الآتية التمييز بين رتب الحديث من مقبول وغيره، ويترتب عليه أنه إذا كان الحديث ضعيفًا لا يقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل أو أمر، أو نهي أو نحو ذلك من صيغ الجزم إلا مبينًا ضعفه، وكذا لا يقال روى أبو هريرة مثلًا أو قال أو نحو ذلك إلا مبينًا، وكذا في التابعين فمن بعدهم، وإنما يقال روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن أبي هريرة، أو عن سعيد بن المسيب مثلًا كيروي عن فلان، أو جاء عنه أو بلغنا عنه، وقد اشتد إنكار البيهقي وغيره على من خالف هذا من العلماء، فالتساهل بالتعبير في الجميع بصيغة الجزم قبيح من فاعله جدًا، وخروج عن سنن الصواب.

المقدمة

نبذ من مصطلح أهل الحديث

ومن فوائد ذلك أيضًا: أنه لا يجوز العمل في الأحكام اللازمة من الواجب والحرام، ولا إثباتها أيضًا إلا بالحديث المقبول من الصحيح والحسن لذاتهما أو لغيرهما دون الضعيف إلا في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب والمناقب، كأحاديث إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهما به، فإنه يجوز العمل فيها وإثباتها بالحديث الضعيف، ولذا قالوا: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا، لكن يشترط للعمل بالضعيف شروط سبعة بل ثمانية على خلاف في بعضها:

أحدها: أن لا يشتد ضعفه وهو متفق على اشتراط، كما نقله ابن حجر المكي في (( الدر المنضود ) )عن شيخ الإسلام العلائي.

ثانيها: شرط بعضهم أن لا يعارضه حديث صحيح أو حسن، ونظر فيه ابن قاسم العبادي بأنه لا حاجة حينئذٍ لظهور أنه إذا تعارض حديثان ينظر إلى الترجيح، ومعلوم أن الصحيح أو الحسن مقدم على الضعيف.

ثالثها: شرط بعضهم أيضًا أن لا يعتقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت