فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 15510

به السنية، ونظر فيه العبادي أيضًا بأنه لا وجه له إذ لا معنى للعمل بالضعيف فيما نحن فيه إلا كونه مطلوبًا طلبًا غير جازم، وكلما طلب كذلك فهو سنة، وإذا كان سنة تعين اعتقاد سنية، انتهى.

وقد يقال: مراد هذا المشترط أن لا يعتقد به السنية الثابتة بحديث صحيح أو حسن وحينئذٍ فلا إيراد، ولعل هذا هو مراد الحافظ ابن حجر بقوله الآتي قريبًا، وينبغي أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفًا، فتأمل.

رابعها: شرط ابن دقيق العيد أيضًا أن يدخل ذلك الحكم المستفاد من الحديث الضعيف تحت أصل كلي، وقد ينظر فيه بأنه إذا كان كذلك كان الدليل حينئذٍ ذلك الأصل الكلي إلا أن يقال: يكون له حينئذٍ دليلان، فتأمل.

خامسها وسادسها: ذكرهما الحافظ ابن حجر في كتابه (( تبيين العجب في فضل رجب ) )حيث قال بعد أن ذكر أنه اشتهر أن أهل العلم يتسمحون في إيراد الأحاديث في الفضائل، وإن كان فيها ضعيف ما لم تكن موضوعة ما نصه: وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفًا، وأن لا يشهر ذلك؛ لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة صرح بمعنى ذلك ابن عبد السلام وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) . فكيف بمن عمل به؟!

ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع، انتهى.

فهما شرطان زائدان على ما تقدم إلا أن يحمل الأول منهما على ما قدمنا، فلا يكون زائدًا فليجعل بدله أن لا يكون الحديث موضوعًا كما أشار إليه بقوله ما لم تكن موضوعة على أن الموضوع في الحقيقة ليس بحديث اصطلاحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت