فهرس الكتاب

الصفحة 4941 من 15510

تنبيه: استشكل قصره صلى الله عليه وسلم المدة المذكورة، مع ما تقرر أن المسافر لو نوى إقامة أربعة أيام انقطع سفره بوصوله، بخلاف ما دونها؛ فإنه لا يسمى مقيمًا لحديث: (يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا) ، وكان يحرم على المهاجرين الإقامة بمكة، فالترخص في الثلاث يدل على بقاء حكم السفر، بخلاف الأربعة، ولا شك أنه عليه السلام كان في حجه جازمًا بالإقامة بمكة المدة المذكورة.

وأجيب: بأنه عليه السلام قدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة يوم الأحد، فأقام بها إلى يوم الخروج إلى منى، وهو اليوم الثامن، فخرج فيه فبات بمنى، ثم سار إلى عرفات، ورجع فبات بمزدلفة ثم سار إلى منى فقضى نسكه، ثم أتى مكة فطاف ورجع إلى منى، فأقام بها ثلاثة أيام يقصر، ثم نفر منها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق فنزل بالمحصب، وطاف في ليلته للوداع، وخرج من مكة قبل الصبح، فلم يقم بها أربعًا.

وأخذ ابن المنير كما في (( المصابيح ) )من قول أنس: أقمنا بمكة عشرًا: أن النبي لم يصل الجمعة بمكة في حجة الوداع؛ لأن الجمعة الأولى كان واقفًا بعرفة، ولا جمعة فيها، وخرج في الجمعة الثانية ليلة الأربعاء إلى المحصب، وكان سببه فرض

الهجرة وهو عليه السلام لما ترك وطنه لله تحرج أن يرجع فيه بوجه ما، ولم يوسع على نفسه كما وسع على أصحابه، وأما الصحابة فالظاهر: أنهم صلوا الجمعة الثانية في مكة؛ لأنه وسع لهم في إقامة ثلاثة أيام بعد قضاء نسكهم. انتهى.

وحديث الباب: أخرجه المصنف أيضًا في المغازي، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه النسائي فيها وفي الحج.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[أبواب تقصير الصلاة]

الجزء 2 - الصفحة 1202

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت