فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 15510

المقدمة

في شرط الراوي للحديث

وأما إيراده للأحاديث المعلقة مرفوعة وموقوفة، فتارة يوردها بالجزم كقال فلها حكم الصحيح، وتارة غير مجزوم بها كيروى ويذكر بالبناء للمفعول، فهذه ليست كذلك بل يوردها للاستئناس بها.

والمرفوع: تارة يوجد في موضع آخر منه موصولًا وتارة معلقًا، فالأول وهو الموصول إنما يورده معلقًا حيث يضيق مخرج الحديث، فإذا ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام، واحتاج إلى تكريره يتصرف في الإسناد بالاختصار فوق التطويل.

والثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا، إما أن يذكره بالجزم فيستفاد منه الصحة إلى من علق عنه، لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث، فمنه ما يلحق بشرطه ومنه ما لا يلحق، وسبب تعليقه أنه أخرج ما يقوم مقامه، أو أنه لم يحصل عنده مسموعًا، أو شك في سماعه، أو سمعه مذاكرة فلم يسقه مساق الأصلي، وغالبه فيما أورده عن مشايخه كقوله في كتاب الوكالة: قال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة رمضان، الحديث.

وأورده أيضًا في فضائل القرآن وفي ذكر إبليس، ولم يقل في شيء منها حدثنا عثمان، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، وقد يستعمل قال فلان فيما لم يسمعه من مشايخه، بل يكون بينه وبينهم واسطة يصرح بها في موضع آخر كما ستعرفه، ولا يلزم حينئذٍ أن يكون مدلسًا عنهم؛ لما صرح به الخطيب وغيره أن لفظ قال لا يحمل على السماع إلا لمن عرف من عادته أن لا يطلق ذلك إلا فيما سمع، فأما من لا يعرف ذلك من عادته كالبخاري فإن الأمر فيه محتمل، وأما ما لا يلتحق بشرطه فقد يكون صحيحًا على شرط غيره، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا لا من جهة قدح في رجاله، بل من جهة انقطاع في إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت