(قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) أي: تجزي عنك (ولَنْ تَجْزِيَ عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ) في ضبط: (تجزي) ما تقدم.
قال شيخ الإسلام: وفي الحديث: أن جذعة المعز لا تجزي _ أي: في الأضحية _ وهو اتفاق، فإجزاؤها عن أبي بردة من خصائصه، كما خص خزيمة بقيام شهادته مقام شهادة شاهدين.
وقال في (( الفتح ) ): وفي حديثي أنس، والبراء من الفوائد: تأكيد أمر الأضحية، وأن المقصود منها: طيب اللحم، وإيثار الجار على غيره، أن المفتي إذا ظهرت له من المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل عليه حتى لو استفتاه اثنان في قضية واحدة، جاز له أن يفتي كلًا منهما بما يناسب حاله، وفيه: جواز إخبار المرء عن نفسه بما يستحق به الثناء عليه بقدر الحاجة. انتهى.
وفيه: أن الخطبة يوم العيد بعد الصلاة، وسيأتي ما فيه في باب معقود لذلك.
قال الدماميني: قال ابن المنير: فيه: جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة؛ لأن الأضحية كانت مضافة إلى اليوم، ولم يبين شرط تقدم ذبح الإمام قبل ذلك. انتهى.
وأقول: هذا _ على ما تقدم _ عن مذهبه من اشتراط تقدم ذبح الإمام، فاعرفه.
وقال: وفيه دليل على أن من تقرب بشيء مخصوص، فلم يصح، لا يلزمه فيه أصل القربة، بل يعود الأصل لملكه؛ لأن قولك: شاتك شاة لحم؛ أي: على عادة الذبح للأكل المجرد من القربة، فلم يلزم من بطلان كونها أضحية انتقال ملكه عنها، فيؤخذ منه: أن من عين أضحية، فطرأ عليها عيب لا تجزئ معه صنع بها ما شاء. انتهى.
وأقول: ما فرعه عليه لا يوافق مذهبنا؛ فإنها عندنا: يتعين ذبحها وفاء بالنذر بقدر الإمكان، فتدبره، وراجعه.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 2 - الصفحة 1002
(6) (بَابُ الخُرُوجِ إِلَى المُّصَلَّى)