فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن اعتضده بمجيئه من وجه آخر مسندًا أو مرسلًا من غير رجال الأول احتج به، ومن ثم احتج الشافعي بمراسيل ابن المسيب لمجيئها مسندة من وجه آخر. قال النووي: اختلف أصحابنا في معنى قول الشافعي: مراسيل سعيد بن المسيب عندنا حسنة على قولين:
أحدهما: أنها حجة عنده دون غيرها من المراسيل؛ لأنها وجدت مسندة.
ثانيها: ليست بحجة عنده كغيرها، وإنما رجح الشافعي بمرسله، والترجيح بالمرسل جائز.
قال الخطيب: والصواب الثاني؛ لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد بحال من وجه يصح، وأما مرسل الصحابي كابن عباس وغيره مما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة على الصواب، كما قال العراقي.
أما الذي أرسله الصحابي فحكمه الوصل على الصواب، وإذا تعارض الوصل والإرسال بأن يروي بعض الثقات حديثًا متصلًا، وبعضهم يرويه مرسلًا كحديث: (لا نكاح إلا بولي) . فقيل: الحكم للمسند إذا كان عدلًا ضابطًا.
قال الخطيب: وهو الصحيح، وسئل عنه البخاري فحكم لمن وصل وقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وقيل: الحكم للأكثر، وقيل: للأحفظ، وإذا قلنا به وكان المرسل الأحفظ فلا يقدح في عدالة الواصل على الصحيح، وإذا تعارض الرفع والوقف بأن رفع ثقة حديثًا ووقفه ثقة غيره فالحكم للرافع؛ لأنه مثبت وتقبل زيادة الثقة مطلقًا على الصحيح سواء كانت من راويه بأن رواه تارة ناقصًا، وأخرى بتلك الزيادة، أو كانت الزيادة من غير الراوي له ناقصًا، وقيل: مردودة مطلقًا، وقيل: مردودة منه مقبولة من غيره.
وقال أهل الأصول: إن اتحد المجلس ولم يحتمل غفلته عن تلك الزيادة غالبًا ردت، وإن احتمل قبلت عند الجمهور، وإن جهل تعدد المجلس فأولى بالقبول من الاتحاد، وإن تعددت يقينًا قبلت جزمًا، ومحمل جميع الأقوال على ما إذا لم تكن منافية، وإلا فلا تقبل مطلقًا.
نبذ من مصطلح أهل الحديث
أنواع الحديث