فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 15510

قال: فإذا انسلخوا عن بشريتهم، وتلقوا في ذلك ما تلقوه عادوا إلى المدارك البشرية لحكمة التبليغ للعباد، فتارة يكون الوحي كسماع دوي كأنه رمز من الكلام يأخذ منه المعنى الذي ألقى إليه فلا ينقضي الدوي إلا وقد وعاه وفهمه، وتارة يتمثل له الملك الذي يلقى إليه رجلًا فيكلمه ويعي ما يقوله، والتلقي من الملك والرجوع إلى البشرية، وفهمه ما ألقى إليه، كأنه قال: في لحظة واحدة، بل أقرب من لمح البصر، ولذا سميت وحيًا لأن الوحي في اللغة الإسراع كما مر.

وفي التعبير عن الوحي في الأولى بصيغة الماضي، وفي الثانية المضارع لطيفة وهي من البلاغة وهي أن الكلام جاء مجيء التمثيل لحالتي الوحي فمثل الحالة الأولى بالدوي الذي هو غير كلام، وأخبر أن الفهم والوعي يتبعه عقب انقضائه عند تصوير انفصاله العبادة عن الوحي، فناسب التعبير بالماضي المطابق للانفصام والانقطاع، ومثل الملك في الحالة الثانية برجل يخاطبه ويتكلم، فناسب التعبير بالمضارع المقتضي للتجدد وفي حالتي الوحي على الجبلة صعوبة وشدة ولذا كان يحدث عنه في تلك الحالة من الغيبة والغطيط ما هو معروف؛ لأن الوحي مفارقة البشرية إلى الملكية فيحدث عنه شدة من مفارقة الذات ذاتها، وقد يفضي بالتدريج شيئًا فشيئًا إلى بعض السهولة بالنظر إلى ما قبله ولذلك كان ينزل نجوم القرآن وسوره وآياته حين كان بمكة أقصر منها وهو بالمدينة، انتهى.

ومن لطائف حديثه الباب: أن رجاله كلهم مدنيون إلا شيخ المصنف

وأن فيه تابعيين في نسق وأن فيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المصنف في بدء الخلق، ومسلم في الفضائل.

كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

حديث: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة

وبالسند قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت