فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 15510

وقال بعض السلف: خف الله على قدر قدرته عليك، واستحي منه على قدر قربه منك. انتهى.

فالحياء تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم، وليس هو ترك الشيء لدهشة تلحقه، كما قال التيمي، ولا الدهشة التي تكون سببًا لترك الشيء، كما قال الكرماني.

وأما إطلاقه على الله تعالى في نحو: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة} [البقرة:26] فإنه من باب المشاكلة فإنه لما قال المنافقون: أما يستحي رب محمد أن يذكر الذباب والعنكبوت في كتابه، أجابهم بذلك.

ومن هذا القبيل أيضًا قوله عليه السلام: (إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرًا حتى يضع فيهما خيرًا) .

تذييل: ذكر العارف الشعراني رضي الله عنه في (طبقاته الوسطى) في ترجمة الشيخ أبي بكر الحسين بن علي الأرميني أنه كان يقول: الحياء على نحو ثلاثين قسمًا:

منها: حياء الخيانة، كما روي أن آدم

عليه السلام لما أكل من الشجرة هامَ على وجهه في الجنان فأوحى الله إليه: (أفرارًا مني يا آدم؟ فقال: لا يا رب بل حياء منك) .

ومنها: حياء التقصير، كقول الملائكة: (سبحانك ما عبدناك حق عبادتك) .

ومنها: حياء الإجلال، كما روي أن إسرافيل تسربل بجناحه حياء من ربه، قال: وقد ذكرنا بقية الأقسام في (الطبقات الكبرى) .

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

كتاب الإيمان

باب:{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}

(17) (باب) : بالتنوين وبالإضافة في فرع اليونينية قاله القسطلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت