فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال في (( الفتح ) ): تفنن المصنف بإيراد الأحاديث الثلاثة في الباب إذ تؤخذ المناسبة من حديث أبي هريرة بالخصوص، ومن حديث أبي الدرداء بطريق العموم، ومن حديث أبي موسى بطريق الاستنباط.
ويمكن أن يقال: لفظ الترجمة يحتمل أن يراد به فضل الفجر على غيرها من الصلوات، وأن يراد به ثبوت الفضل لها في الجملة، فحديث أبي هريرة شاهد للأول، وحديث أبي الدرداء شاهد للثاني، وحديث أبي موسى شاهد لهما.
قال الكرماني وتبعه البرماوي وشيخ الإسلام: الفاء للاستمرار.
واعترضه العيني: بأنه لم يذكر أحد من النحاة هذا المعنى للفاء، ثم اختار أن الفاء بمعنى ثم كقوله تعالى: {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة} [المؤمنون:14] الآية؛ أي: ثم أبعدهم ممشى.
وأقول: لعل الكرماني تسمح؛ لأن المعنى أن هذا الحكم مستمر على هذا النمط، فكلما كان أبعد ممشى فهو أعظم أجرًا فالفاء على أصلها.
(وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ، حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ) أي: في جماعة كما زاده مسلم ولو في أثناء الوقت قبل خروجه (أَعْظَمُ أَجْرًا) خبر الذي.
وقوله: (مِنَ الَّذِي يُصَلِّي) متعلق بأعظم؛ أي: وحده أو مع إمام من غير انتظار (ثُمَّ يَنَامُ) أي: فكما أن بعد المكان سبب لزيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما.
قال الكرماني: وفائدة ثم ينام الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار.
وفي حديث أبي الدرداء جواز الغضب عند تغير أحوال الناس في أمور الدين، وفي إنكار المنكر بالغضب إذ لم تستطع أكثر من ذلك دليل على أن المنكر ينكر بقدر الطاقة، والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 2 - الصفحة 469