فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأراد بالتابوت الخشبة لتجتمع الروايتان، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: (فائتني بكفيل) إذ لو لم تكن الكفالة جائزة لم يطلب منه الكفيل، وهذا بناءً على أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه وهو مذهب الجمهور خلافًا للراجح عند الشافعية.
وقال في (( الفتح ) ): ووجه الدلالة منه على الكفالة تحدث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وتقريره له، وإنما ذكر ذلك ليتأسى به فيه، وإلا لم يكن لذكره فائدة انتهى فتأمل.
وقال أيضًا: وفي الحديث جواز الأجل في القرض، ووجوب الوفاء به، وقيل: لا يجب بل هو من باب المعروف انتهى.
وقال شيخ الإسلام: وفي الحديث جواز التأجيل في القرض، وهو محمول عند الشافعية على ما إذا لم يكن للمقرض فيه غرض، وفيه أن جميع ما يوجد في البحر لواجده ما لم يعلمه ملكًا لأحد، وأن من توكل على الله نصره، فالذي نقر الخشبة وتوكل عليه حفظ ماله، والذي سلف وقنع به كفيلًا أوصل ماله إليه.
قال الداودي: وفيه بداءة الكاتب بنفسه، قال ابن الملقن: ولعله أخذه من قوله: (وصحيفة منه إلى صاحبه) وليس ببين انتهى.
وقال العيني: فيه جواز التحدث عما كان في زمن بني إسرائيل، وقد جاء: (تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج عليكم) ، وفيه جواز التجارة في البحر، وجواز ركوبه انتهى.
ومحله إذا غلبت السلامة، وإلا فلا يجوز والله أعلم، ومر الحديث في كتاب الزكاة في باب ما يستخرج من البحر.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 4 - الصفحة 369