فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) )وليس الرد بجيد إذ لا مانع من الجمع بينهما بأن يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة أو المراد بقوله أهلي أهل مكة فيتحد الخبران ويكون في أحد الحديثين بين الأجرة وفي الآخر بين المكان فلا تنافي، انتهى فتدبره.
وظاهر خبر النسائي أنه بعث عليه السلام وهو يرعى الغنم كما في النبيين قبله لكن ذكر ابن إسحاق والواقدي وغيرهما كما نقله ابن الملقن والعيني أنه عليه السلام رعاها وهو ابن عشرين سنة فتأمل.
قال في (( الفتح ) )قال العلماء: وحكمة رعيهم الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم الثمرة برعيها على ما سيكلفونه من القيام بأمر أهمهم ولأن في مخالطتها ما يحصل الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى آخر ودفع عدوها عنها كسبع وسارق وعلموا اختلاف طبائعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة فيألفون من ذلك الصبر على الأمة، ويعرفون اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا تعاهدها، فيكون تحملهم لذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج برعي الغنم ثم الأمة وخصت الغنم لكونها أضعف من غيرها ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبطها بالربط دون الغنم في العادة الغالبة ومع كثرة تفرقها فهي أسرع انقيادًا من غيرها، ولأنها من دواب الجنة وفي ذكر النبي عليه السلام لها مع أنه علم أنه أكرم خلق الله وأفضلهم ما فيه من التواضع لربه والتصريح بمنته وفضله عليه وعلى إخوانه المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وحديث الباب أخرجه المصنف في التجارات ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 4 - الصفحة 308