فهرس الكتاب

الصفحة 4652 من 15510

وقال العيني أيضًا: في الحديث الدلالة على وجوب الوتر، واختلف العلماء فيه، فقال القاضي أبي الطيب: إن العلماء كافة قالوا: إنه سنة، حتى أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة وحده: واجب، وقال أيضًا أبو حامد: الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض، ولا واجب، وبه قالت الأمة كلها إلا أبا حنيفة، ثم رد العيني عليهما بقوله: هذا كله من آثار التعصب، فكيف يقولان ذلك الكلام الذي ليس بصحيح، ولا بقريب من الصحة؟ فأبو حنيفة لم ينفرد بذلك، بل قال بوجوبه سحنون، وأصبغ، وحكى ابن حزم أن مالك قال: من تركه أدب، وكانت جرحه في شهادته، وحكي عن أحمد، وكذا عن مجاهد بسند صحيح، وعن سعيد بن المسيب، والضحاك وغيرهم.

وأطال من الاستدلال للوجوب بما لا يخلو بعضه من عدم موافقته للمطلوب، فمن ذلك قوله: وهذا وعيد شديد لا يقال مثله في حق تارك فرض، أو واجب. انتهى فإن ابن بطال جعل معنى: (الوتر حق) : أي: في السنة، ومعنى: (فليس منا) : ليس آخذًا بسنتنا ومقتديًا بنا، كما قال عليه السلام: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) ، ولم يرد خروجه عن السنة. انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في (( الانتقاض ) ): رادًا على العيني: سرد الأحاديث الضعيفة، فإذا كانت الأحاديث التي استدل بها ضعيفة مع قبولها للتأويل، وعلى فرض صحتها، فهل تقابل ما في (( صحيح البخاري ) )؟ وإذا كان كذلك فكيف يليق به إطالة لسانه بما لا ينبغي؟ مع أنه فرع مجتهد فيه، والأكثرون على عدم وجوبه للأدلة السابقة حتى في حق النبي على الصحيح فضلًا عن الأمة، فلينظر المنصف في هذا الكلام أيليق صدوره من إمام؟

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب الوتر]

(5) (بَابُ الْوِتْرِ) أي: جواز فعله (عَلَى الدَّابَّةِ) بعيرًا كان أوغيره، ولم يجزم ببيان حكمه اكتفاء بما في الحديث، والغرض: عدم بيان وجوب الوتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت