فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 15510

وأجيب: بأن الوليد رجع إلى ابن عمر بخبر عائشة، فبلغ ذلك أبا هريرة، فمشى إلى ابن عمر وأخذه إلى عائشة حتى أسمعه ذلك منها مشافهة، وزاد في رواية الوليد: فقال أبو هريرة: لم يشغلني عن رسول الله غرس الودي ولا صفق بالأسواق، وإنما كنت أطلب من رسول الله أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها، فقال له ابن عمر: كنت ألزمنا لرسول الله

(فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) : أي: ابن الخطاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: لَقَدْ فَرَّطْنَا) : بتشديد الراء؛ أي: قصرنا (فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ) : أي: لعدم المواظبة على حضور الدفن، كما بينته رواية مسلم عن سالم ابن عبد الله قال: كان ابن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة ذكره.

وقوله: ( {فَرَّطْتُ} [الزُّمَر:56] : ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) : من كلام البخاري، وفي بعض الأصول الصحيحة: (في) بدل: (من) .

قال في (( الفتح ) ): وفي بعض النسخ: ( {فرطت} من أمر الله: ضيعت) ، وهو أشبه، وهذه عادة المصنف إذا أراد تفسير كلمة غريبة من الحديث، ووافقت كلمة من القرآن، فسر الكلمة التي من القرآن، وهي قوله تعالى:

{يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} [الزمر:56] وتفسيرها بما ذكر يناسب رواية سالم التي بلفظ: لقد ضيعنا قراريط كثيرة.

وفي هذه القصة دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ، وإن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم، وفيه: استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه، وعدم مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ، وفيه: فضيلة ابن عمر لحرصه على العلم، وتثبته في الحديث، وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح.

والحديث: أخرجه المصنف ومسلم، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب الجنائز]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت