ومنهم من رواه بلفظ: أصح من (( الموطأ ) )فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم، ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحًا، وأكثرهما فوائد وترجيحًا وأما ما روي عن أبي علي النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله من أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودًا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط يرجع في الصحيح فهذا لا بأس به، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحًا، فهذا مردود على من يقوله، انتهى.
ونقل السيوطي في (( تدريب الراوي شرح تقريب النووي ) )أن ابن الملقن قال: رأيت بعض المتأخرين قال: إن الكتابين سواء، فهذا قول ثالث حكاه الطوفي في (( شرح الأربعين ) )ومال إليه القرطبي، انتهى.
وذكرنا أن في (( الفوائد الدراري في ترجمة البخاري ) )قولين آخرين التوقف والتفصيل.
في شرط الراوي للحديث
وقال النووي في (( شرح مسلم ) ): سمى البخاري كتابه بـ (( الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ) )وهو أول كتاب صنف في الحديث الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم؛ لتلقي الأمة لها بالقبول، وإنما اختلفوا في الأصح منهما، واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد، انتهى.