وأما مسلم: فيخرج أحاديث الطبقتين على سبيل الاستيعاب، ويخرج أحاديث أهل الطبقة الثالثة على النحو الذي يصنعه البخاري في الثانية، وأما الرابعة والخامسة: فلا يعرجان عليهما، انتهى ملخصًا.
وقال الحافظ ابن حجر في (( المقدمة ) ): وأكثر ما يخرج البخاري حديث الطبقة الثانية تعليقًا، وربما أخرج اليسير من حديث الطبقة الثالثة تعليقًا أيضًا، انتهى، وذكر الطبقات الخمسة ومثل لها وغير ذلك فراجعه.
قال العلماء: وقد اتفقت الأمة على تلقي (( الصحيحين ) )بالقبول، وعلى أنهما أرجح ما صنف في الحديث، وإنما اختلفوا في أيهما أرجح، فصرح الجمهور بأرجحية (( صحيح البخاري ) )وتقديمه على (( صحيح مسلم ) )، بل لم يوجد عن أحد التصريح بخلافه.
وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم، فليس فيه تصريح بأنه أصح من (( صحيح البخاري ) )؛ لأنه إنما نفى وجود الأصح لا المساوي، كذا قيل
لكن فيه: أن مقام المدح يأبى المساواة كما قالوه في قولهم: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، وكذا لا دليل فيما نقل عن بعض المغاربة من أنه فضل (( صحيح مسلم ) )؛ لجواز أن يراد من حيث حسن السياق وجودة الوضع والترتيب، ولم يوجد من أحد التصريح بأنه راجع إلى الأصحية، ولو صرحوا به لرده عليهم شاهد الوجود.
وقال الحافظ في (( المقدمة ) ): وأما ما رويناه عن الشافعي رحمه الله، أنه قال: ما أعلم في الأرض كتابًا في العلم أكثر صوابًا من كتاب مالك.