~تخريج ما يرويه عن خير الورى اثنان من أصحابه المتكاثرة
~وعليه أورد إنما الأعمال مَن في الحفظ رتبتهم لديه قاصرة
~إذ قد رواه أبو سعيد فانتفى الإيراد وارتفعت حلاه الفاخرة
~وسواه زاد أبا هريرة فيه مع أنس فصارت أربعًا متظافرة
~وجماعة قالوا بلغ منه لأن ندرجه في زمرة المتواترة
~فعن ابن منده قد رواه ثمانية من الصحاب كما النجوم الزاهرة
~يا من يروم الخوض في ذا الفن لا تقدم عليه بهمة متقاصرة
~لا يصلح الإقدام فيما رمته حتى تلجلج في البحور الزاخرة
انتهى.
فهذا إنما يدفع قول ابن حبان: تفرد بحديث (إنما الأعمال بالنيات) : يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب دون غيره من الأحاديث الموردة، فليتأمل.
وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: هذا الذي قاله الحاكم قول من لم يمعن النظر والغوص في خبايا الصحيح، ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه؛ لوجد جملة من الكتاب ناقصة لدعواه.
ثم قال ما حاصله: إن شرط الصحيح أن يكون إسناده متصلًا، وأن يكون راويه مسلمًا صادقًا غير مدلس ولا مختلط، متصفًا بصفات العدالة، ضابطًا متحفظًا، سليم الذهن، قليل الوهم سليم الاعتقاد.
ثم قال: ومذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل من مشايخه العدول، فبعضهم حديثه صحيح ثابت، وبعضهم حديثه مدخول، وهذا باب فيه غموض، وطريق إيضاحه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم وهو خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها، فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة وهو مقصد البخاري، والطبقة الثانية: شاركت الأولى في التثبت إلا أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة لمن روت عنه، وقد يخرج البخاري من حديث أهل هذه الطبقة ما يعتمده من غير استيعاب.