قال القسطلاني: والجار والمجرور مذكرًا أو مؤنثًا ساقط من الفرع كأصله
(وَإِنْ تَكُ) : أي: الجنازة (سِوَى ذَلِكَ) : أي: غير صالحة (فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) : أي: لأنها بعيدة عن الرحمة.
قال في (( الفتح ) ): واستدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال للإتيان فيه بضمير المذكر، ولا يخفى ما فيه، ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين.
تنبيه: اختلف في المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: (أسرعوا بالجنازة) ، فقيل: بحملها إلى قبرها، وقيل: بتجهيزها، وهو أعم من الأول، واستظهر القرطبي الأول.
وقال النووي: الثاني باطل مردود بقوله في الحديث: (تضعونه عن رقابكم) .
وتعقبه الفاكهاني: بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني، كما تقول: حمل فلان على رقبته ذنوبًا فيكون المعنى: استريحوا من نظر لا خير فيه، قال: ويؤيده:
أن الكل لا يحملونه. انتهى.
قال في (( الفتح ) ): ويؤيده ما أخرجه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره) ، وما رواه أبو داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعًا: (لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله) ، الحديث. انتهى.
والحديث: أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
(52) (بَابُ قَوْلِ الْمَيِّتِ) : أي: الصالح (وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ) : بكسر الجيم على المشهور، وقد تفتح: النعش (قَدِّمُونِي) : بتشديد الدال المكسورة، أمر لهم بتقديمها.