فهرس الكتاب

الصفحة 7281 من 15510

وقال العيني: والأحسن عندي أن تكون اللفظة تنقي من التنقية، قال: والمعنى: أن المدينة تنقي الناس فتبقي خيارهم، وتنفي شرارهم.

ويناسبه قوله عليه السلام: (إن المدينة كالكير تنفي خبثها، وتنصع طيبها) لأن حاصل معناه يؤول إلى ما ذكرنا، وإن كانت الرواية في الحديث بالفاء. انتهى ملخصًا فتدبر.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[أبواب فضائل المدينة]

باب: المدينة طابة

الجزء 3 - الصفحة 810

(3) (باب: الْمَدِينَةُ طَابَةُ) : بتنوين باب وتركه، وعلى الثاني: فطابة خبر لمحذوف، وهي: بالطاء المهملة فألف منقلبة عن ياء فموحدة فتاء تأنيث بالمنع من الصرف للأكثر، ورواه أبو ذر: بصرفها، ومر في باب حرم المدينة ذكر كثير من أسمائها، وأن النبي سماها بطابة، كما رواه أبو داود وأبو عوانة، بل روى مسلم عن جابر بن سمرة مرفوعًا: (إن الله سمى المدينة طابة) .

وتسمى أيضًا: طيبة كهيبة، وطيبة _ بكسر التحتية مشددة _ كهينة، وطايب ككاتب، فهذه الأربعة أخوات لفظًا ومعنى، ومختلفات صيغة ومبنى لطيب رائحتها وسائر أمورها، ولطهارتها من الشرك، ولطيب العيش بها.

قال بعض العلماء في طيب ترابها وهوائها: شاهد على صحة تسميتها بذلك؛ لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها، ولاسيما تراب قبره الشريف:

~ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان تواليا

وطيبها أقوى رائحة، ويتضاعف طيبها فيها عن غيرها من البلاد، وكذلك العود وسائر أنواع الطيب، ومن أسمائها أيضًا: بيت الرسول، قال تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} [الأنفال:5] ؛ أي: من المدينة.

(والحرم) : لتحريمها كما مر، والحبيبة؛ لحبه عليه الصلاة والسلام لها ودعائه به، وحرم الرسول عليه السلام؛ لأنه الذي حرمها.

وفي الطبراني بسند رجاله ثقات: (حرم إبراهيم مكة وحرمت المدينة) وحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت