فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما حديث الجار أحق بصقبه فلا دلالة فيه إذ لم يقل أحق بشفعته بل قال أحق بصقبه لأنه يحتمل أن يراد منه بما يليه ويقرب منه أي أحق بأن يتعهده ويتصدق عليه أو يراد بالجار الشريك فقد قال ابن بطال أراد أبو رافع وهو راوي الحديث بالجار الشريك لأن بيته في دار سعد وقد سلمه الحاضرون وهم أهل العربية وأيضًا يقال لامرأة الرجل جارة لما بينهما من الاختلاط فالجار هو الخليط وقال الكرماني: ويجب الحمل عليه جمعًا بين مقتضى الحديثين مع أن هذا متروك الظاهر لأنه يستلزم أن يكون الجار أحق من الشريك وهو خلاف حكمة الشفعة ومذهب الحنفي، انتهى.
واعترضه العيني بما لا ينبغي
ولا يرد للمتأمل إلا قوله وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة جار الدار أحق بشفعة الدار وقوله وروى أحمد وأبو داود والترمذي عن سمرة وقال الترمذي حديث حسن جار الدار أحق بالدار، انتهى.
وقد يجاب أيضًا عن هذين الحديثين بأن الأحقية بمعنى الأولوية أي الجار أولى وأحق بدار جاره من الأجنبي فينبغي لجاره أن لا يبيعها لغيره فتأمله على أن الحديث متكلم فيه فقد نقل شيخ الإسلام زكريا عن السبكي وأما خبر أبي داود وغيره الجار أحق بشفعته فاستغربه الترمذي بعد تحسينه له وأنكره غيره كأحمد وابن معين وغيرهما، انتهى.
ومطابقة حديث الباب للترجمة ظاهر وسبق الحديث في باب بيع الشريك من شريكه.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 4 - الصفحة 297
(2) (باب عَرْضِ الشُّفْعَةِ) أي: عرض الشريك الشفعة (عَلَى صَاحِبِهَا) أي: على شريكه المستحق لها (قَبْلَ الْبَيْعِ) أي هل تبطل شفعته بذلك أم لا والجمهور على أنها لا تبطل بذلك بل بما بعد البيع أو بلوغه الخبر ولم يطلبها وقدره شيخ الإسلام أي ندب عرض الشريك لها على من ذكر، انتهى.