فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: وكان بعض الرواة عبر عنها بأظل نظرًا لاشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيرًا أضحى فلان كذا مثلًا، ولا يريدون تخصيصه بوقت الضحى ومنه: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل:58] ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل.
(فَاكْلَفُوا) : بفتح اللام من كلفت بهذا الأمر من باب علم إذا ولعت به، وحكى عياض وغيره: أن بعضهم قاله: بقطع الهمزة مفتوحة وكسر اللام، قال: ولا يصح لغة. انتهى، لكن قال في (( القاموس ) ): كلف به كفرح أولع به وأكلفه غيره انتهى.
أي: تكلفوا.
(مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ) : أي: تطيقونه فالعائد لما الموصوفة، أو الموصوفة محذوف لتدومون عليه، ولا تقطعونه فتكونوا كالمنبت لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى.
تنبيه: مقتضى كلام اللغويين أن كلف يعدى بالباء كما مر، وقد ثبت لأحمد ومسلم بلفظ: (بما لكم به طاقة) والموجود في الأصول هنا ترك الباء، وذلك لأنه بمعنى تكلفوا أو افعلوا، فتدبر.
ولعل ذكر هذا الحديث هنا لمناسبته للأول، وإلا فلا يطابق الترجمة فافهم.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
(50) (باب الْوِصَالِ) : أي: جوازه (إِلَى السَّحَرِ) : تقدم أنه قول أحمد وطائفة من أهل الحديث، بل وغيرهم على أنه مر أن تسميته وصالًا لمشابهته له في الجملة، وإلا فحقيقته أن يمسك جميع النهار والليل، لكن اعترض بأنه يحتاج إلى إثبات أنه خاص به، وإلا فقد روى أحمد وعبد الرزاق عن علي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر) .
وبما يأتي قريبًا في حديث الباب أنه عليه السلام قال: (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) فتدبر.