فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال في (النهاية) : في حديث البيع: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة) قال: وفي حديث
آخر: (فإنه ينفق ثم يمحق) النقص والمحو والإبطال، وقد مَحَقه يَمْحَقه ومَمْحقة: مَفْعلة منه؛ أي: مظنَّة له ومَحْراة به، ومنه الحديث: (ما مَحَق الإسلام شيئًا ما محَقَ الشح) انتهى.
ورواه الإسماعيلي من طريق الليث بلفظ: (ممحقة للكسب) وتابعه ابن وهب عند النسائي ومال الإسماعيلي إلى ترجيح هذه الرواية قال: ومن رواه بلفظ للبركة أورده بالمعنى؛ لأن الكسب إذا محق محقت البركة، قال ابن المنير: ومناسبة الحديث للترجمة أنه كالتفسير للآية؛ لأنَّ الربا الزيادة، والمحق النقص، فكيف تجتمع الزيادة والنقص فأوضح الحديث أنَّ الحلف الكاذب وإن زاد في المال، فإنه يمحق البركة فلذلك قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [البقرة:276] أي: يمحق البركة من البيع الذي فيه الربا، وإن كان العدد زائدًا لكن محق البركة يفضي إلى اضمحلال العدد في الدنيا وإلى اضمحلال الأجر في الآخرة.
قال ابن الملقن: وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا وذكره كالتفسير للآية، وذكر نحو ما تقدم عن ابن المنير ثم قال: وفي إفراد مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: (إياكم وكثرة الحلف، فإنه ينفق ثم يمحق) انتهى. وحديث الباب أخرجه أبو داود والنسائي.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
(27) (بَابُ مَا يُكْرَهُ) بالبناء للمفعول (مِنَ الحَلِفِ) بيان لما يكره (فِي البَيْعِ) سواء كان صادقًا أو كاذبًا لكن الكراهة للتنزيه في الصادقة وللتحريم في الكاذبة، قال في (( الفتح ) ): وفي السنن من حديث قيس بن أبي غرزة _ بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح الزاي _ مرفوعًا: (يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدق) .