فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 15510

قال: وقد نقل شيخنا ذلك، لكنه رجح ما عليه الجمهور من أنه لاختصاص فيهما بذلك، وأن افتراقهما بالصحابي فقط، فكلما جاء عن ذلك الصحابي فتابع أو عن غيره فشاهد، قال: وقد يطلق كل منهما على الآخر والأمر فيه سهل، وإن خلا الحديث عن التابع والشاهد فهو الفرد المطلق، ولا انحصار للمتابعة والشاهد في الثقة، ففي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعة والشاهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، فمثال التابع والشاهد ما رواه الشافعي في (الأم) عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) .

فإنه في جميع (( الموطآت ) )عن مالك بهذا السند بلفظ: (فإن غم عليكم فاقدروا له) . فأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بقوله: (فأكملوا العدة ثلاثين) عن مالك، فنظرنا فإذا البخاري رواه في (( صحيحه ) )عن القعنبي عن مالك بلفظ الشافعي سواء، فهذه متابعة تامة، ودل هذا على أن مالكًا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين، وقد توبع فيه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فرواه مسلم عن عبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: (فاقدروا ثلاثين) .

ورواه ابن خزيمة من طريق عامر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده ابن عمر بلفظ: (فكملوا ثلاثين) . فهذه متابعة قاصرة وله شاهدان:

أحدهما: بلفظ وهو ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) .

وثانيهما: بالمعنى وهو ما رواه النسائي من حديث ابن عباس بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر سواء.

المقدمة

نبذ من مصطلح أهل الحديث

أنواع الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت