فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 15510

الثالث: ما قيد براوٍ مخصوص بأن لم يروه عن فلان إلا فلان كقول أبي الفضل بن طاهر في حديث أصحاب السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفيه بسويق وتمر) . لم يروه عن بكر إلا وائل، ولم يروه عن وائل إلا ابن عيينة فهو غريب.

ولذا قال الترمذي: إنه حسن غريب، ولا يلزم من التفرد أن لا يكون الحديث مقبولًا، فإذا قيل في حديث تفرد به فلان عن فلان احتمل، كما قال ابن دقيق العيد: أن يكون تفرد به مطلقًا، أو أن يكون تفرد به عن هذا المعين خاصة، ويكون مرويًا عن غير ذلك المعين، انتهى.

ثم إذا صبرنا الحديث بعد كونه فردًا في ظننا فرأينا راويًا آخر يصلح أن يخرج حديثه للاعتبار والاستشهاد به، شارك راويه الذي ظن تفرده به فيما حمله عن شيخه ووافقه لفظًا، فالسبر المذكور يسمى اعتبارًا، والحديث الذي يشارك الراوي فيه غيره لفظًا يسمى تابعًا ومتابعًا، وهذه المتابعة تامة وإن شورك شيخه فما فوقه فتسمى متابعة أيضًا لكنها قاصرة، وكلما بعد فيه المتابع كانت أقصر، وقد تسمى

المتابعة القاصرة شاهدًا، وإن وافقه في المعنى دون اللفظ فهو الشاهد سواء اتفقا في الرواية عن صحابيه أو لا.

والحاصل كما قال شيخ الإسلام في (( شرح ألفية العراقي ) ): أن التابع مختص بما كان باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، وأن الشاهد مختص بما كان بالمعنى كذلك، وأن الشاهد قد يطلق على المتابعة القاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت