وقال ابن خزيمة: إن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أنه عليه السلام أكل من لحم الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده لأجله، فلما أعلمه امتنع.
ورده في (( الفتح ) ): بأنه لو كان حرامًا لما أقر النبي صلى الله عليه وسلم من الأكل منه فراجعه.
وأجاب في (( شرح المهذب ) ): بأنه يحتمل أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قضيتان جمعًا بين الروايتين، وتقدم أول الباب بعض أحكام تتعلق بالحديث.
وفي الحديث: أن الحلال إذا صاد لنفسه جاز للمحرم الأكل من صيده بخلاف ما لو صاده المحرم أو صيد له فإنه يحرم، ويدل له ما رواه الترمذي والنسائي وأبو داود عن جابر رفعه: (لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم) .
لكن قال ابن بطال: معنى أو يصد لكم أنه صيد لكم بأمركم كما يأتي، وفيه قبول الهدية منه والاستيهاب من الصديق.
وقال عياض: عندي أن النبي
طلب من أبي قتادة ذلك تطييبًا لقلب من أكل منه، وفيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة وغير ذلك من الأحكام والمراجعات، فعليك بـ (إرشاد الساري) .
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
(6) (باب إِذَا أَهْدَى) أي: الحلال (لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا) وسقط من بعض الأصول (لَمْ يَقْبَلْ) أي: لا يجوز له قبوله؛ لأن الشخص إذا أحرم وكان له صيد خرج عن ملكه، وخرج بالحي المذبوح، فإن له قبوله إذا لم يدل عليه ولم يصد له.
وقال في (( الفتح ) ): وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة انتهى.
لكن قال النووي: ترجم البخاري يكون الحمار حيًا وليس في سماعه منه تصريح بذلك، والروايات التي ذكرها صريحة في أنه مذبوح.