فهرس الكتاب

الصفحة 9191 من 15510

(فَقَالَ) أي رسول الله صلى عليه وسلم (فِي كُلِّ) أي بسبب كل (ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ) أي برطوبة الحياة من جميع الحيوانات المحرمة (أَجْرٌ) أي أجر حاصل في الإرواء المذكور فأجر مبتدأ قدم خبره للاهتمام به أو للحصر الإضافي ووجه مطابقة الحديث للترجمة في قوله فوجد بئرًا .. إلخ فإن المراد فوجد بئرًا في الطريق لقوله بينا رجل يمشي في الطريق فتأمل

ففيه كما قال المهلب دلالة على أن حفر الآبار يجوز في الأرض المباحة أو المملوكة للحافر لما في ذلك من البركة وغلبة الانتفاع بها وتلافي العطشان وغيره ولذلك لا يضمن ما يتلف بسببها مع أنه نادر وهذا عند المالكية وأما الشافعية فالحكم كذلك إن حفرها لعموم الناس ولم يتأذ به بخلاف ما لو حفرها لنفع نفسه فإنه يضمن وإن جاز له ذلك حيث لا يتأذى بها أحد كما قال المصنف في الترجمة وهذا الحكم للبئر في الطريق ومثله المسجد وأما إذا أراد أن يبني دكة في الطريق وإن اتسع أو كان بفناء داره فلا يجوز وتهدم وكذا إن أراد أن يغرس شجرة في ذلك فإنه يمنع منه على الصحيح وإن قصد به عموم المسلمين ولم يضر بالمارة لأن المارين قد يزدحمون

فيعثر بها أحد أو تضيق عليهم وكذا الشجرة إذ لا حد لها تنتهي إليه بل هي دائمة النمو أغصانًا وعروقًا وبهذا فارقت البئر وقيل يجوز كل ما لا يضر بالمارة وتقدم الكلام على حديث الباب وفوائده في باب سقى الماء من كتاب الشرب.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب المظالم]

الجزء 4 - الصفحة 684

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت