(حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ) كاتب الليث، (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ بِهَذَا) أي: الحديث، وهذه رواية أبي ذر كما مر، قال في (( الفتح ) ): فيه تصريح بوصل المعلق المذكور، قال: ولم يقع ذلك في أكثر الروايات في الصحيح ولا ذكره أبو ذرٍّ إلا في هذا الموضع، وكذا وقع في رواية أبي الوقت، انتهى.
وقال البرماوي في (اللامع الصبيح) : وفي بعض النسخ تقديم ذلك على قوله: وقال الليث، ويعزي ذلك لرواية الحموي، ولكن الصواب تأخيره فإن البخاري لم يخرج عن عبد الله بن صالح كاتب الليث في (( الجامع ) )مسندًا ولا حرفًا بل ولا مسلم إلا أن البخاري استشهد به عن الليث في مواضع، وهذا معنى قول أبي ذرٍّ: كلما قال البخاري عن الليث، فإنما سمعه من عبد الله بن صالح كاتب الليث في الاستشهاد، انتهى.
ووجه تعلق هذا الحديث بالترجمة من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه لا سيما إذا ذكره عليه السلام مقررًا له أو في سياق الثناء على فاعله، أو ما أشبه ذلك، ويحتمل أن مراد المصنف بإيراد هذا أن ركوب البحر لم يزل متعارفًا مألوفًا من قديم الزمان فيحمل على أصل الإباحة، حتى يدل دليل على المنع قاله في (( فتح الباري ) )وأقول: الجواب الأول مبني على قول للشافعية جرى عليه تلميذه شيخ الإسلام زكريا، وهو الصحيح من مذهب الحنفية والأصح: أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا وإن جاء في شرعنا ما يقرره، فتأمل.
والحديث أخرجه المصنف في مواضع منها في الشروط والاستئذان واللقطة، وأخرجه النسائي في اللقطة.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ