فهرس الكتاب

الصفحة 9181 من 15510

لأن القرآن أخبر بنجاستها انتهى فتدبر وقد أرسل أبو عبيدة رضي الله عنه حين كان بأرض الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو جماعة من الجيش شربوا الخمر فأرسل له عمر أن اسألهم فإن اعترفوا بتحريمها فاجلدهم وإن اعتقدوا حلها فاقتلهم وقال البيضاوي فيما طعموا أي مما لم يحرم عليهم لقوله إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات أي اتقوا المحرم وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة ثم اتقوا أي ما حرم عليهم بعد كالخمر وآمنوا بتحريمه ثم اتقوا أي ثم استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا وتحروا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها قال روي أنه لما نزل تحريم الخمر قال الصحابة يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فنزلت ويحتمل أن هذا التكرار باعتبار الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوي والإيمان بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس وبينه وبين الله ولذلك أبدل الإيمان بالإحسان في المرة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسلام في تفسيره أو باعتبار المراتب الثلاثة المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ما يتقى فإنه ينبغي أن يترك المحرمات توقيًا من العقاب والشبهات تحرزًا عن الوقوع في الحرام وبعض المحرمات تحفظًا للنفس عن الخسة وتهذيبًا لها عن حشى الطبيعة والله يحب المحسنين فلا يؤاخذهم بشيء قال وفيه أن من فعل ذلك صار محسنًا ومن صار محسنًا صار لله محبوبًا انتهى.

وحديث الباب أخرجه المصنف في تفسير سورة المائدة وفي الأشربة ومسلم وأبو داود في الأشربة.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

[كتاب المظالم]

الجزء 4 - الصفحة 679

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت