فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأن القرآن أخبر بنجاستها انتهى فتدبر وقد أرسل أبو عبيدة رضي الله عنه حين كان بأرض الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو جماعة من الجيش شربوا الخمر فأرسل له عمر أن اسألهم فإن اعترفوا بتحريمها فاجلدهم وإن اعتقدوا حلها فاقتلهم وقال البيضاوي فيما طعموا أي مما لم يحرم عليهم لقوله إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات أي اتقوا المحرم وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة ثم اتقوا أي ما حرم عليهم بعد كالخمر وآمنوا بتحريمه ثم اتقوا أي ثم استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا وتحروا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها قال روي أنه لما نزل تحريم الخمر قال الصحابة يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فنزلت ويحتمل أن هذا التكرار باعتبار الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوي والإيمان بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس وبينه وبين الله ولذلك أبدل الإيمان بالإحسان في المرة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسلام في تفسيره أو باعتبار المراتب الثلاثة المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ما يتقى فإنه ينبغي أن يترك المحرمات توقيًا من العقاب والشبهات تحرزًا عن الوقوع في الحرام وبعض المحرمات تحفظًا للنفس عن الخسة وتهذيبًا لها عن حشى الطبيعة والله يحب المحسنين فلا يؤاخذهم بشيء قال وفيه أن من فعل ذلك صار محسنًا ومن صار محسنًا صار لله محبوبًا انتهى.
وحديث الباب أخرجه المصنف في تفسير سورة المائدة وفي الأشربة ومسلم وأبو داود في الأشربة.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
الجزء 4 - الصفحة 679