فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا مذهب المالكية وأما الشافعية فقالوا لو رش ماءً مثلًا في الطريق فزلق به إنسان أو بهيمة فإن رش بقدر المعتاد لمصلحة عامة كرفع الغبار عن المارة فلا يضمن كحفر البئر فيها للمصلحة العامة وأما إذا كان لمصلحة خاصة فيجب الضمان وكذا لو تجاوز المعتاد فإنه يجب الضمان قطعًا كما قاله المتولي كما لو خمر الطين في طريق العامة فإنه يضمن ما تلف به قيل ويحتمل أن الخمر إنما أريقت في الطريق المنحدرة بحيث بنصب إلى الحشوش والآبار والأدوية ونحوها فيستهلك فيها ويؤيده ما أخرجه ابن مردوية من حديث جابر بسند جيد في قصة الخمر قال فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي فقال بعض القوم لم يعلم اسم القابل قد قتل قوم وهي أي الخمر في بطونهم أي لأنهم شربوها قبل تحريمها ووقع في رواية الإسماعيلي في آخر الحديث قال حماد فلا أدري هذا الحديث عن أنس أو قاله ثابت أو هو مرسل يعني قوله فقال بعض القوم إلخ وللبيهقي والنسائي عن ابن عباس قال نزل تحريم الخمر في أناس شربوا فلما ثملوا عبثوا فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل بأحد وروى البزار عن جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) وفي بعض الأصول زيادة عز وجل ( {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة:93] الآيَةَ) هي في سورة المائدة وطعموا بكسر العين بمعنى شربوا الخمر وكان ذلك قبل تحريمها كما مر فلا دليل فيها لجواز شربها كما زعمه بعضهم ولا لطهارتها كما زعمه ابن حزم قال لأن الصحابة كان أكثرهم يمشي حفاة من غير تجنب موضع إراقتها وقد أخطأوا في ذلك للنص القطعي على تحريمها ونجاستها فيكفر مستحله وقال العيني رادًا على ابن حزم هذه جرأة عظيمة