فهرس الكتاب

الصفحة 9930 من 15510

(فَأَمَرَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (أَنْ يُسْهَمَ) بضم الهمزة وسكون السين المهملة؛ أي: يقرع (بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ) أي: قبل الآخر، ولم أقف على تعيين هؤلاء القوم فليراجع، وللنسائي وأبي داود من طريق أبي رافع أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم استهما على اليمين الحديث ورواه أبو داود عن ... 8 أن خصمين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى كل واحد منهما بشهود فأسهم بينهما وقضى لمن خرج له إليهم.

وقال الخطابي: إنما يفعل ذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق كأن يكون الشيء بيد اثنين كل واحد منهما يدعيه، ويريد أن يحلف أولًا ويأخذه فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقه انتهى.

قال شيخ الإسلام: والحكم في مثل ذلك عند الشافعية أنهما يتحالفان ويجعل المدعي به بينهما انتهى.

وسبقه إلى ذلك ابن التين بما يفيد أن هذا الحكم مختص بالشافعية، وعبارته ليس هذا الحكم وإنما هو أن يتحالفا ويقتسمان فتعين إن ادعى كل واحد منهما جميعه انتهى فعلى هذا يكون حديث الباب ونحوه منسوخًا.

وأقول: لو حمل على ما إذا ادعى إنسان على جماعة يمينًا فأنكروه ولم يكن معه بينة فطلب منهم أن يحلفوا له فتسارعوا في أيهم يحلف أولًا فيقرع بينهم في أيهم يبدأ به كان الحديث محكمًا غير منسوخ وهو معنى صحيح قد يدل له قول ابن بطال إنما كره الشارع تساويهم في اليمين والله أعلم لئلا يقع أيمانهم معًا فلا يستوفي الذي له الحق أيمانهم على معنى دعواه ومن حقه أن يستوفي يمين كل واحد منهم على حدته انتهى ثم رأيته في (( الفتح ) )مسطورًا فتدبر.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

كتاب الشهادات

باب قول الله تعالى:{إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت