فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال السرخسي: إن ما في (( الجامع ) )فيه إشارة إلى أنه لا يأثم ولا يؤجر، وقيل: يندب، والكلام في غير المحراب، أما هو فيكره نقشه وفي داخل المسجد، أما خارجه فيكره. انتهى.
وبه يعلم أنه قيل بندبه لا كما يفهمه كلام العيني، فتأمل.
وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونًا لها عن الاستهانة، وقد حدث عند الناس مؤمنهم وكافرهم تشييد بيوتهم وتزيينها، ولم يمكن أن يمنعوا من ذلك، فكان بيت الله أولى، وذلك لو أنا بنينا مساجدنا باللبن النيء وسقفناها بالسعف وجعلناها متطامنة بين الدور الشاهقة، ولعلها لأهل الذمة لكانت مستهانة، فحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا. ولو أن المسجد الشريف أعيد بالطين، والسعف، وشيدت دور المدينة إلى جنبه، لكان ذلك إهمالًا من المسلمين، فالذي اختاره الله الآن للمسلمين خير _ إن شاء الله _ ولو كان الزمان كما كان لما عدل منه عن إعادة المسجد إلى ما يناسب حال القوم من التواضع والتقنع.
قال في (( الفتح ) ): وتعقب: بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة.
وأقول: المقرر في مذهبهم: التفصيل بين كونه في القبلة فيكره وإلا فلا.
قال الشيخ خليل في (مختصره) : وكره تزويق قبلة. انتهى، فاعرفه.
موسوعة صحيح البخاري
الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ
كتاب الصلاة
الجزء 2 - الصفحة 175
(63) (بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ) : بإفراد: (المسجد) لأكثر الرواة، وجمعه لأبي ذر عن الحموي، والمستملي.
والتعاوُن _ بضم الواو _ مصدر تعاون القوم: تساعدوا، والمراد: جواز التعاون في بنائه، بل ندب ذلك، ومن زاد
في معاونته زاد أجره وليست مثل الصلاة والصوم حتى يمتنع فيهما المساعدة.